عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري

212

بهجة المحافل وبغية الأماثل

إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ وكلماتها عشر ونسبتها من القرآن أزيد من سبعة آلاف جزء كل واحد منهما معجز في نفسه ثم اعجاز كل جزء بوجهين بطريق النظم وطريق البلاغة فيتضاعف العدد من هذا الوجه إلى غير ذلك من وجوه التضعيف التي تفهم بمن حاول احصاؤها انها صفة من صفة اللّه لا تشبه الصفات كما أن ذاته سبحانه لا تشبه الذوات ولقد أحسن صاحب البردة حيث يقول في وصف آيات القرآن العظيم وفي تحقيق معنى ما قدمناه أيضا : آيات حق من الرحمن محدثة * قديمة صفة الموصوف بالقدم لم تقترن بزمان وهي تخبرنا * عن المعاد وعن عاد وعن إرم دامت لدينا ففاقت كل معجزة * من النبيين إذ جاءت ولم تدم محكمات فما تبقين من شبه * لدى شقاق وما تبقين من حكم ما حوربت قط إلا عاد من حرب * أعدى الا عادي إليها ملقى السلم ردت بلاغتها دعوى معارضها * رد الغيور يد الجاني على الحرم لها معان كموج البحر في مدد * وفوق جوهره في الحسن والقيم فما تعد ولا تحصي عجائبها * ولا تسأم على الاكثار بالسأم قرت بها عين قاريها فقلت له * لقد ظفرت بحبل اللّه فاعتصم ان تتلها خيفة من حر نار لظى * أطفأت نار لظى من ورده الشبم كأنها الحوض تبيض الوجوه به * من العصاة وقد جاءوه كالحمم